السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
252
مفاتيح الأصول
في أن الحالين يسقط التكليف وإنما يمنع ذلك من إجراء العبارة فيه على ما قلناه وأشار إلى هذا الكلام في المعارج ومنها أن يكون المراد بالناسخ غير المراد بالمنسوخ نفسه وقد صرح بهذا الشرط في الذريعة والعدة والمعارج والمنية وهو جيد واحتج عليه في المعارج والعدة والمنية بلزوم البداء على تقدير كون المراد بالناسخ هو المنسوخ وزاد في العدة فقال ولاقتضى ذلك كون الأمر والنهي قبيحا فعلى هذا يجب أن يكون الناسخ دالا على ما تناوله لم يرد قط بالمنسوخ وبذلك يبطل قول من حد النسخ بأنه زوال الحكم بعد استقراره لأن الحكم إذا استقر وثبت أنه مراد لم يصح أن يرفع لما يؤدي إليه من الفساد الذي قلناه وبمثل ما قلناه يبطل قول من حد ذلك بأنه رفع المأمور به لأنه لو كان كذلك لوجب كونه مرادا بالأمر ومكروها بالنهي وذلك يؤدّي إلى ما قدمناه من الفساد ومنها أن يكون الناسخ متراخيا ومنفصلا عن المنسوخ وقد صرّح بهذا الشرط في الذريعة والعدة والمعارج والنهاية والتهذيب والإحكام ويمكن استفادته من تعريف النسخ المذكور في المعالم والزبدة والمختصر والمحكي عن القاضي والغزالي والفقهاء والأصوليين لأنهم ذكروا فيه قيد التراخي والتأخر وصرّح في النهاية والتهذيب وشرح المبادي والمنية وغيرها بأن يخرج بهذا الشرط القيد الاستثناء والشرط والصفة والغاية وبالجملة جميع المخصصات المتّصلة وبالجملة الظاهر أن الشرط المذكور مما لا خلاف فيه وقد صرّح بنفيه في الذريعة فقال من حق النّاسخ أن يكون منفصلا من المنسوخ ولا يوصف بهذه الصفة مع الاتصال ولا خلاف وفي الإحكام التصريح بدعوى الاتفاق على ذلك وقال في المعراج لأنه لو كان متّصلا لما كان نسخا كما في قوله تعالى ولا تقربوهن حتى يطهرن وكقوله تعالى إلى اللَّيل بل ذلك بالتقييد والتخصيص أشبه وفي العدة يشترط الانفصال لأنه لو كان متصلا لم يوصف بأنه ناسخ ألا ترى أنه لا يقال إن قوله تعالى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهنّ إلى نسخ للخطر المتقدم لما كان متّصلا به انتهى واعلم أنه قال العضدي في شرح المختصر بعد الإشارة إلى فائدة قيد التأخير وربّما يقال عليه أن الحكم كلام اللَّه تعالى وهو قديم وما ثبت قدمه امتنع عدمه فلا يتصور رفعه ولا تأخّره عن غيره وأجاب المصنف عنه بأنا نريد بالحكم ما ثبت على المكلَّف بعد أن لم يكن ثابتا فإنا نقطع بأن الوجوب المشروط بالفعل لم يكن قبل الفعل ثابتا ثم ثبت بعده وذلك ليس بقديم فيمتنع امتناعه وتأخره ثم إنا نعلم قطعا أنه إذا ثبت تحريم الشيء بعد وجوبه فقد انتفي الوجوب وهذا هو الذي نعنيه بالرفع وإذا تصورنا الحكم والرفع كذلك كان إمكان رفعه ضروريا وكذلك تأخره انتهى ومنها أن يكون المنسوخ مطلق غير موقت بوقت معين معلوم وقد صرّح بهذا الشرط في الذريعة والعدة والمعارج والتهذيب والمنية والإحكام ويمكن استفادته من تعريف النسخ المذكور في المعالم والمعراج والمحكي عن الغزالي والقاضي أبي بكر والمعتزلة والفقهاء والأصوليين لأنهم ذكروا فيه قيد على وجه لولاه لكان ثابتا وبالجملة الظاهر أنه لا خلاف في الشرط وقد صرح بدعوى الاتفاق عليه في الإحكام واحتج عليه في المعارج بأنه لو وقت لم يكن ذلك نسخا لأن شرط تسميته أن يثبت الحكم لولا الدليل المتراخي وذلك غير حاصل في هذه الصّورة وفي العدة يشترط ذلك لأن ما يكون موقتا لا يوصف بأنه نسخ ولذلك لا يقال الإفطار بالليل ناسخ لصوم النّهار انتهى وإنما قيد الحكم بغاية مجهولة كما في قوله دوموا على هذا الفعل إلى أن نسخه عنكم وكما في قوله تعالى فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفّاهنّ الموت ويجعل اللَّه لهن سبيلا فهل يتحقق فيه النسخ أو لا فيكون الشّرط عدم التقييد بغاية مطلقا صرّح بالأول في الذريعة والعدة والتهذيب وهو ظاهر المعارج والإحكام وهو جيّد ومنها أن يكون المنسوخ مستمرا لولا الناسخ وقد صرّح بهذا في الذريعة والغنية والتهذيب والمنية قال فيه فإنه لو كان منقطعا أو مقيّدا بمرة واحدة أو مطلقا لم يكن ارتفاعه نسخا انتهى وما ذكروه جيّد ومنها أن يكون المنسوخ مما يصح تغيّره باعتبار عروض الأحكام الشرعية وقد صرّح بهذا الشرط في الذريعة والغنية والتهذيب والمنية ومثل فيه لما ذكر بأمثلة فقال يشترط أن يكون المنسوخ مما يصحّ تغيره كالقيام والقعود اللَّذين كل واحد منهما في حالة واجبا وفي حالة مباحا كما في حالة الصلاة والخروج عنها وجوه التصرف كالبيع المحرم وقت النداء المباح في غيره وكالنفع والضرّ فإنّ الشيء قد يكون نافعا في وقت كالأكل عند السغب وضارا كالأكل عند الشبع ثم قال ولا يتحقق النسخ فيما يجب استمراره إما لكونه لطفا مطلقا كمعرفة اللَّه تعالى أو لكونه على صفة هو عليها لازمة له كوجوب الإنصاف فإنه معلل بصفة الإنصاف وقبح الكذب والجهل فإنهما معلَّلان بعدم مطابقتهما لمتعلقهما وهي صفة لازمة لهما انتهى وقد صرّح بما أشار إليه بقوله ولا يتحقق إلى آخره في الذريعة والغنية والتهذيب ومنها أن يكون الناسخ مساويا للمنسوخ في المعلومية والمظنونية فلا ينسخ المتواتر بالآحاد وقد صرّح بهذا الشرط في الذريعة والعدة والمعارج وسيأتي تحقيق الكلام فيه إن شاء الله تعالى وينبغي التنبيه على أمور الأوّل صرّح في الذريعة والعدة والتهذيب والمنية بأنه ليس من شرط الناسخ أن يكون لفظ المنسوخ متناولا دالا عليه بإحدى الدلالات الثلاث بل لو علم استمرار الحكم بقرينة خارجة من الخطاب تساوي ما علم استمرار الحكم فيه من ظاهر الخطاب في صحة ورود النسخ عليه وهو جيّد قال في المنية ألا ترى أن الأمر لا يدل على التكرار مع أنه لو